Aug 2008
المعمارى بين الامس واليوم
أدوار ومهارات
أن دور المهندس المعمارى غير واضح لافراد كثيرين من مجتمعنا حتى من قبل افراد من القطاع الهندسى الممارس نفسه.
فكيف يعلمها ويدركها رب العمل او صاحب المال ، انه يظن ويتصور ان الدورالوحيد للمعمارى هو تصميم واخراج الواجهات الجميلة المتناسقة او المنظور المبهرالمبهج.
· انه لا يدرك بان هذا الدور المذكورهو دور فرعى ومهارة من احدى مهاراته المتعددة.
· انه لا يدرك بان هذه الواجهات لم تجئ من فراغ بل تكونت وتشكلت من مساحات وكتل متعلقة بمتطلبات واحتياجات مشغليها وساكنيها ومرتبطة بعوامل انشائية هندسية فنية واقتصادية وثقافية ومواقع جغرافية بيئية ومرافق خدماتية وشروط ادارية تنظيمية.
· انه لا يدرك ان دور المعمارى وادوار مهندسى الاختصاصات الاخرى واسع ومتطور.
فى الماضى كان دور المعمارى محدود نسبيا وغير معقد واغلب مهاراته فنية صرفة.
اما فى الفترة الاخيرة من القرن الماضى فقد نما هذا الدور وتوسع وتشعب بتوفر اساليب
انشاء ومواد جديدة وانظمة فنية وتكنولوجيا حديثة من كهربائية وميكانيكية والكترونية
متعلقة بالتدفئة والتكييف واجهزة الانتقال الرأسية والافقية والاتصال السلكى واللاسلكى
والرقمى ووسائل الانذار والمراقبة من السرقة والحريق والاشعاع.
لقد ازدادت وتنوعت متطلبات ورغبات افراد المجتمع المحلى المتأثر بالحداثة العالمية
مؤدية الى تضخم البرامج والمخططات والتفاصيل وجداول المواصفات من بضع صفحات
الى مئات. وتوسعت مساحات واحجام مشاريع البناء والعمار مع زيادة التجمعات البشرية الاجتماعية والاقتصادية والامنية المتبدلة اوالمتولدة احيانا.
واصبح لزاما على المعمارى - والمهندسين عامة – ان يزيد ويطور مهاراته ومعلوماته
العلمية والانسانية والقانونية (العقود والاتفاقيات) والاقتصادية التى لا يهتم بها الا عدد من المهندسين الذين مثلا... يدركون مقدار نتائج اثمان وتكاليف المواد الفخمة والمواصفات
العالية ( التى غالبا لا ضرورة لها ولها بدائل اقتصادية عملية) على مصروفات الاستيراد والعملة الصعبة والميزان التجارى والمديونية الوطنية وملحقها التبعية السياسية البغيضة.
ان دور المعمارى فى زمننا الحاضر ابتدأ يختلف عن دوره التاريخى الذى كان يمثل
وظيفة سيد البناء ( Master Builder ) وكان مسؤولا امام الامير او القائد او الزعيم.
اما اليوم فاصبح يتفاعل مع تشكيلة واسعة من "رب العمل" من اصحاب المال واصحاب القرار فمنهم المقتدر والامين ومنهم من هو بعيد عن القيم والخلق السديد.
ان كلمة ( Architect ) اصبحت فى الاستعمال الغربى تعبر عن معنى اعلامى واسع
فعندما يتعلق الامر مثلا بمبادرة سياسية او اقتصادية او ى خطة كبيرة فتستعمل الكلمة
المذكورة للاشارة عن واضع الفكرة وسيدها ومتابعها.
زادت مسؤوليات المهندس مع توسع القرى والمدن التى اصبحت تضم ملايين السكان
بعد ان كانت سابقا تضم المئات والالوف، وبالتالى توسعت وتعقدت مبانيها المدنية الادارية
والاجتماعية والصحية والتعليمية ومرافقها العامة وابنيتها التحتية.
فمبانى المدارس والجامعات اصبحت تضم عشرات الالوف من الطلاب والمستشفيات مئات الاسرة ومثلها المكتبات والملاعب عشرات الالوف من المشاهدين.
تطور المعمارى وتشعبت مسؤولياته واصبح المنسق (Coordinator) لفريق الاختصاصيين المهندسين الذين يعملون على مشروع المبنى/المبانى بالاضافة الى قيامه بوظيفة التخطيط والتصميم المعمارى الاساسية (Design Function).
مهما تقدم المهندس فى مهارات وعلوم ادارة اعمال التصميم والبحث والتطوير، عليه ان لا يبعد كثيرا عن مهاراته الاساسية المتعلقة بالرسم والتخيل والتصور والابتكار.
المهارة والفكرة الفردية ضرورية كالعمل الجماعى لنشأة العمران.
فالعمارة تختلف عن فن الرسم او النحت لانها علم وفن. انها تحتاج الى مهارة الفنان وحكمة العالم ... انها تحتاج الى العمل الجماعى لتتحقق.
ان النبتة او الشجرة مهما كبرت واصبحت ضخمة لا تنبثق الا من بذرة واحدة فقط
ثم تتفاعل وتتعاون مع جزيئات التربة والماء والهواء....لتمنو وتزدهر وتحيا.
ان دور المعمارى هو دور فردى وجماعى...دور متطور ونامى دور مستمر ما دامت الحياة
والعمران مستمران على سطح الارض باذن الله.

0 Comments:
Post a Comment
Subscribe to Post Comments [Atom]
<< Home