عود ثقاب
عود ثقاب كان بعضنا يظن ان عود الثقاب الذى اشعل الحرب العالمية الاولى 1914-1918 هو الازمة الدبلوماسية التى اعقبت اغتيال ولى عهد النمسا . وتبعها مجابهة الحلفان العسكريان الاوروبيان لبعضهما البعض المكونان من روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة من جهة ومن النمسا والمجر والمانيا وايطاليا من جهةا اخرى. ان شعلة عود الثقاب ونارها لا يأخذ الا ثوان وينطفى لوحده اذ لم يكن قريبا منه مادة قابلة للاشتعال او الانفجار. فالرصاصة التى ادت الى الازمة الدبلوماسية ثم الحرب العالمية التى ادت الى تدمير وخراب مجتمعات انسانية واقتصادية وقتل ملايين من البشر وتشويه واعاقة وزيادة الارامل واليتامى، وتعطيل الانماء العلمى والثقافى والاعمار الفكرى والمادى. ان المادة والغاز القابل للانفجار كانت جاهزة ومتوفرة فى البيئية الاوروبية. متشكلة من الاحلاف العسكرية والتطرفات الحزبية واطماع استعمار واستيطان الارض والسيطرة والتحكم بالموارد الاقتصادية والمواقع الاستراتيجية الجغرافية. ان رصاصة الاغتيال لا يمكن ان تؤدى الى هذه النتيجة لو كانت عوامل التفجر المذكورة غير قائمة. فمثلا الرصاصة التى تم بها اغتيال الرئيس الامريكى جون كنيدى سنة 1963م ، لم تؤد الى اشتعال حرب بسبب عدم وجود بيئة ومواد الاشتعال فى الولايات المتحدة الامريكية فى ذلك التاريخ. ان بيئة الشرق الاوسط العربية تطورت مع زيادة التوتر الاجتماعى والسياسى بثورات الربيع العربى بالاضافة الى التوتر والاحتقان المتصاعد منذ قرن من الزمن بسبب وجود الاستعمار الغربى والاستيطان الصهيونى . واصبحت هذه المنطقة قابلة للاشتعال حالما يتوفر عود الثقاب. كان من نتيجة ذللك تولد التوترات الدامية والصراعات والمواجهات القتالية فى المناطق العربية حول الوطن الاردنى الذى استمر مترابطا متماسكا بسبب وجود قيادة حكيمة رشيدة، حفظها الله. واصبح هم الادارة الحكومية محاولة منع توفر اى عود ثقاب سياسى فى اى يد يهدد استقرار وامن الدولة الوحيدة الباقية فى الكتلة العربية بعيدا عن سيول الدماء والوف الضحايا وتوقف العمران والتنمية. ان الواجب الوطنى يقتضى من المواطنين والاعلام وممثلى الشعب والامة ان يبتعدوا عن " عود الثقاب " ويتحملوا مؤقتا الظروف الاقتصادية المحلية الاستثنائية الصعبة. مع محاولة البعد عن التصريحات الشخصية والكلمات والتعابير القاسية الموجهة للاطراف السياسية الخارجية المتقاتلة. ان اسلوب "الحوار" هو افضل من اختلاق الازمات الدبلوماسية التى تولد احيانا المجابهات القتالية. ان روسيا وامريكا استفادوا من خبرات ونتائج الحرب العالمية الثانية. خلال السنتين الماضيتين حشدوا اساطيلهم الذرية فى البحر الابيض المتوسط... ولكنهم فضلوا الحوار عن اطلاق الصواريخ، ولو اطلق صاروخ واحد لكان عود ثقاب واحد يكفى لاشغال العالم بالحرب العالمية الثالثة والاخيرة للبشرية. ان الاسلحة موجودة والاخطر منها هو الاحلاف العسكرية التى تضم الامم والدول. ان المنطقة العربية بجزيرتها وخليجها ابتدات بالاحلاف والتكتلات فى الطريق... الى تولد محاور. وحتى الكيان الصهيونى ابتدأ يبحث عن حلفاء لاضافتهم الى حلفائه الغربيين, استعدادا لبداية الربيع والصيف وازدياد الحرارة لتى تساعد عود الثقاب على الاشتعال. محليا .... اسلم لنا ان نستعمل رغوة الصابون بدلا من استعماال عود الثقاب لفحص اسطوانة الغاز. اننا بحاجةا الى رغوة الصابون لكل المستويات... الدبلوماسية وحتى المدرسية والجامعية، ونبعد عن اطالة اللسان واشعال عود الثقاب...ونسلك ونتبع طريق " الحوار ". ربنا يحفظ الوطن الاردنى والعربى الكبير من كل شر وبلاء. م. شمس الدين الخالدى 20-01-2014
